الأخبار والأحداث







نقد علاء الجابر علي مسرحية الخادمتان

يروي العرض قصة خادمتين تتسللان إلى غرفة نوم سيدتهما وتقومان بالعبث بملابسها وزينتها وأحذيتها وسرقتها، مخططين لقتلها بهدف استعادة حريتهما، حيث تتدرب كل واحدة منهما على القتل عبر حوارات متلاحقة وسريعة على صوت مرور القطار، يحملان مشاعر الغضب والسخط تجاه السيدة التي تعاملهما باستعلاء، وتحقر من شأنهما، فيحاولان بشتى الطرق الانتصار لكرامتهما الضائعة، وحياتهما البائسة. اختار "جواد الأسدي" أن يحذف جسد السيدة من العرض، لكنه جعلها فكرة أو خيالا يسيطر على الخادمتين في وعيهما، ربما ليترك العنان للمتلقي أن يتخيل مدى بشاعة وسادية السيدة فالخيال بلا قيد أو حدود، أو ربما أراد المخرج أن يوظفها في إطار الفكرة والهلوسات الخيالية التي تسيطر على عقل الخادمتين ومدى انسياق الإنسان إلى فكرة من الوهم، إذ يتماهى الصراع الدائر بين السيدة والخادمتين مع الصراع بين الحاكم والمحكوم، السلطة والشعب وما شابه ذلك. هذا الصراع الحاد بين السيدة والخادمتين، أدى إلى قتل إحداهما في النهاية، وذلك حين قررت إحداهما أن تتلبس شخصية السيدة لاستدعاء طاقة الشر الكامنة بداخلهما، لكن الآية انقلبت، فبدلًا من أن تتدرب الخادمتان على قتل السيدة، قتلت إحداهما الأخرى، في دلالة على مدى الحقد الداخلي للسيدة التي تستعبدهما. في حديثه لـ"بوابة الأهرام" يرى الناقد أحمد خميس، أن العرض المسرحي يتكئ بشكل قوي على أداء الممثلتين، إذ استطاع المخرج أن يحدد مساحة كافية للممثلتين بحيث يحتفظا بأدائهما دون خلل حتى لو عُرض في مكان آخر، كما أعتبر "خميس" أن العرض يراهن على أكثر من مستوى، مثلًا؛ علاقة السيد بالعبد، أو علاقة الحاكم بالمحكوم، وهي علاقة أزلية. وقال "المخرج جواد الأسدي لا ينقل العمل كما هو، بل يطوعه لثقافته ويعيد صياغته، فمثلًا السيدة الموجودة في النص الأصلي مجهولة في التكوين وتظهر في وعي الخادمتين"، مشيرًا إلى أن جواد الأسدي يتعامل مع النصوص العالمية ويعيد صياغتها بفهمه هو، فهو يسحب الموضوعات العالمية إلى بيئته وثقافته. فيما اعتبر الناقد العراقي د.علاء الجابر، أن العرض ثري بكل عناصره وبخاصة العنصر الأساسي والرئيسي في العرض وهو الممثل، فلا يحتاج العرض إلى أكثر من ممثل وإضاءة فقط، ورأى أن حذفه لدور السيدة لم يحدث أي خلل للمتلقي، كما لعب على منطقة اللغة العربية الفصحى واللهجة المغربية، وكذلك لا يوجد تشتيت في الألوان فقد اختار ألوان مختصرة وتحمل دلالات ومكثفة. وأشار "الجابر" أن المخرج لم يستغل المولودراما في العرض، فلم يستدرج الجمهور إلى البكاء فلعب على العقل أكثر من العاطفة وترك الحرية للمتلقي في أن يتعاطف مع أي طرف كما يشاء. فيما أكد المخرج جواد الأسدي، مخرج عرض "الخادمتان" أن الفكرة تصلح لكل زمان وكل مكان، المتمثلة في فكرة المتسيد السلطوي والمتسيد عليه، والعلاقة بين القاهر والمقهور، وهذه موجودة أكثر من أي وقت مضى، وبالعكس كلما تعقدت الحياة الثقافية والإنسانية في الوطن العربي بشكل خاص كلما أخذ النص معنى أكبر. ورأى أن الجمهور المصري جمهور حساس ولديه ثقافة ووعي ومعرفة، وقال "صحيح أن الجمهور المصري قد تغير واختلف بنسبة كبيرة لكنه مازال يحتفظ بثقافته".